محمد متولي الشعراوي

6219

تفسير الشعراوى

كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . ( 98 ) [ يونس ] وعذاب الخزي في الحياة الدنيا يمكن أن تراه مجسّدا فيمن افترى وتكبّر على الناس ، ثم يراه الناس في هوان ومذلة ، هذا هو عذاب الخزي في الدنيا ، ولا بد أن عذاب الآخرة أخزى وأشدّ . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : . . وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس ] أي : أنهم نجوا من الهلاك بالعذاب إلى أن انتهت آجالهم بالموت الطبيعي . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ « 1 » حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ والحق سبحانه وتعالى يبيّن لنا أنه إن قامت معركة بين نبي مرسل ومعه المؤمنون به ، وبين من كفروا به ، فلا بد أن ينزل الحق سبحانه العذاب بمن كفروا .

--> ( 1 ) تكره الناس : تلزمهم وتلجئهم . أي : ليس ذلك عليك يا محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - بل اللّه تعالى يضل من يشاء ويهدى من يشاء . كما قال تعالى في ذلك : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) [ هود ] . وقال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . ( 272 ) [ البقرة ] . وقال تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . ( 56 ) [ القصص ] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن اللّه سبحانه هو الفعال لما يريد ، الهادي من يشاء ، المضل لمن يشاء ؛ لعلمه وحكمته وعدله - سبحانه . [ تفسير ابن كثير : 2 / 433 ] بتصرف .